الشيخ محمد الصادقي الطهراني

12

تاريخ الفكر والحضارة

النسبة المنطقية بين العقل والفكر ، كالنسبة بين العقل والفطرة عموم مطلق ؛ فكل إنسان عاقل هو ذو فطرة إنسانية ولاعكس ، كما في المجنون ، كما أن كل مفكر عاقل وليس كل عاقل مفكراً . الفكر فلسفياً : الفكر فلسفياً يعنى الجزء غير المحسوس في زاوية الادراك الإنسانى النشيط الذي يحاول الحصول على المجهول في واقع الكون وفي صالح الإنسان في حياته الإنسانية ، وبصيغة أخرى : أنّ الفكر هو الإنسان والإنسان هو الفكر ، ومحل الفكر من الإنسان هو المخّ والدماغ ، فلا يستطيع الإنسان أن يكفر بسائر حواسه وأعضائه الا بآلة المخّ الذي هو محل العقل ، كما الفطرة الإنسانية محلها القلب ، وكافة القوى العاملة في الإنسان عمال للقلب الذي هو الأم بالنسبة لأجزاء الإنسان المحسوسة وسواها ، وعلى حد تعبير الإمام جعفر عليه السلام : « القلوب أئمة الأفكار ، والأفكار أئمة الحواس والحواس أئمة الأعضاء » . « 1 » الفكر دينياً : الفكر في الاصطلاح الديني ولاسيّما الإسلامي - من أهم العوامل المسعدة للإنسان دنيويا وأخرويا ، وقد أمر به ( 18 ) مرة في القرآن ، وكما أمر باعمال العقل الذي هو عبارة اخري عن التفكير ( 48 ) مرة ، تنديداً بمن لا يعقل ولا يفكر ، وأن مصير هؤلاء الذين لا يسمعون ولا يعقلون إلى السعير : « وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ 11 : 67 - 10 . « 2 » » والصيغة الحاكية عن الجزء غير المحسوس من الكيان الإنساني ، بصورة شاملة هي الروح المذكورة في القرآن ( 19 ) مرة وكذلك النفس في الأكثرية الساحقة من إطلاقاتها ( 295 ) مرة .

--> ( 1 ) . أصول الكافي باب العقل والجهل . ( 2 ) . الرقم الأول رقم السورة القرآنية والثاني رقم الآية طوال بحوث الكتاب .